الثعالبي

68

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( ألا إنما طائرهم عند الله ) معناه : حظهم ونصيبهم ، قاله ابن عباس ، وهو مأخوذ من زجر الطير فسمي ما عند الله من القدر للإنسان طائرا ، لما كان الإنسان يعتقد أن كل ما يصيبه إنما هو بحسب ما يراه في الطائر ، فهي لفظة مستعارة ، ومهما أصلها عند الخليل ، ماما / فأبدلت الألف الأولى هاء ، وقال سيبويه : هي " مه ما " ، خلطتا ، وهي حرف واحد لمعنى واحد . وقال غيره : معناها : " مه " ، أي : كف ، و " ما " : جزاء ، ذكره الزجاج ، وهذه الآية تتضمن طغيانهم ، وعتوهم ، وقطعهم على أنفسهم بالكفر البحت . وقوله سبحانه : ( فأرسلنا عليهم الطوفان . . . ) الآية : الطوفان : مصدر من قولك : طاف يطوف ، فهو عام في كل شئ يطوف إلا أن استعمال العرب له كثير في الماء والمطر الشديد ، قال ابن عباس وغيره : الطوفان في هذه الآية : هو المطر الشديد ، أصابهم وتوالى عليهم حتى هدم بيوتهم وضيق عليهم ، وقيل : طم فيض النيل عليهم ، وروي في كيفيته قصص كثيرة ، وقالت عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الطوفان المراد في هذه الآية هو الموت " .